وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٦١٢
المؤمنين علي[١٧٩١] ، ووضعه «الصلاة خير من النوم» بدل ذلك ، والذي احتملنا فيه أن يكون الهدف من وضعه الدلالة على أمر كلامي كان قد عرفه من رسول الله في تشريع «حي على خير العمل» وأنّه يعني الإمامة والولاية ، فأراد أن يثبت خلافه وأن يقول : بأنّ صلاة أبي بكر بالمسلمين في مرض الرسول هو أفضل من نوم علي على فراش رسول الله [١٧٩٢] .
وهذه التحريفات والتأويلات في الفقه ، والحديث ، والتاريخ ، واللغة ، والتفسير كانت ولا تزال عندهم وهي ليست بقليلة وتوضيح كلّ واحدة منها يحتاج إلى مجلّدات .
بعد كلّ هذا ليس من الاعتباط أن نجد ارتباطاً تاريخياً بين القول بإمامة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والقول بشرعية الحيعلة الثالثة ، وبين رفض إمامته والقول برفع الحيعلة الثالثة ، وإصرارهم في المقابل الإتيان بـ «الصلاة خير من النوم» لتحكيم خلافة أبي بكر كنائيّاً .
إنّ مفردة «الحيعلة الثالثة» و«الصلاة خير من النوم» و«الوضوء المسحي» و«الغسلي» أكبر من أن تكون نزاعاً حول فصل من فصول الأذان أو حكم لعضو من أعضاء الوضوء ، بل ما هي إلّا نافذة من تلك النوافذ الكثيرة المعبّرة عن اصالة نهج التعبّد المحض ، شأنها شأن التكبير على الجنائز خمساً أو أربعاً[١٧٩٣] ، وحكم
[١٧٩١] أُنظر كتابنا (حيّ على خير العمل الشرعية والشعارية).
[١٧٩٢] أُنظر رسالتنا (الصلاة خير من النوم الوجه الآخر).
[١٧٩٣] مسند أحمد ٤ : ٣٧٠ / ١٩٣١٩، ١٩٣٣١، المعجم الأوسط ٢ : ٢٢٨ /١٨٢٣، المعجم الكبير ٥ : ١٩٩ /٥٠٨١، سنن الدارقطني ٢ : ٧٣ الباب ٥ ح ٥، ٦، ٧، النجوم الزاهرة ٥ : ١٢٠، البداية والنهاية ١٢ : ٣٠٩، الروضتين في أخبار الدولتين ٢ : ٣٤٨.